الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الفوز العظيم
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ١١٩ الى ١٢٠]
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما فِيهِنَّ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
التّفسير
الفوز العظيم:
بعد الحوار الذي جرى بين اللّه و المسيح عليه السّلام يوم القيامة- كما شرحناه في تفسير الآيات السابقة- تقول الآية قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ.
طبيعي أنّ المقصود من هذا هو أنّ الصدق في القول و العمل في هذه الدنيا هو الذي ينفع في الآخرة، لأنّ الصدق في الآخرة- التي لا تكليف فيها- لا ينفع شيئا ثمّ أنّ الوضع في تلك الحياة مختلف بحيث لا يستطيع أحد إلّا أن يقول الصدق، حتى المذنبون يعترفون بسيئات ما عملوا، و على هذا فلا وجود للكذب يوم القيامة.
و عليه، فإنّ الذين أنجزوا ما كلّفوا من مسئولية و رسالة و لم يسيروا إلّا في