الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الفوز العظيم
و عليه، فإنّ الذين أنجزوا ما كلّفوا من مسئولية و رسالة و لم يسيروا إلّا في طريق الصدق، مثل المسيح عليه السّلام و أتباعه الصادقين، أو أتباع سائر الأنبياء الآخرين الذين التزموا الصدق سينالون ثوابهم.
يتّضح لنا من هذا بأنّ جميع الأعمال الصالحات يمكن أن تنطوي تحت عنوان الصدق في القول و الفعل، و أنّه الرصيد الذي ينفع يوم القيامة لا غير.
و هؤلاء الصادقون: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها و خير من هذه النعمة المادية أنّهم: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ و لا شك أنّ هذه النعمة الكبرى التي تجمع بين النعم المادية و النعم المعنوية شيء عظيم: ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
يلفت النظر أنّ الآية، بعد ذكر بساتين الجنّة و نعمها الكثيرة، تذكر نعمة رضي اللّه عن عباده، و رضى عباده عنه و تصف ذلك بأنّه الفوز العظيم، و هذا يدل على مدى أهمية هذا الرضى المتبادل، فقد يكون امرؤ غارقا في أرفع نعم اللّه، و لكنّه إذا أحس بأنّ مولاه و معبوده و محبوبه ليس راضيا عنه، فإن جميع تلك النعم و الهبات تصير علقما في ذائقة روحه.
كما يمكن أن يتوفر لامرئ كل شيء، و لكنه لا يكون راضيا و لا قانعا بما عنده، فمن الواضح أنّ هذه النعم بأجمعها غير قادرة على إسعاد تلك الروح، بل تكون دائما معرضة لعذاب قلق غامض و اضطراب نفسي مستمر يقضيان على الراحة النفسية التي هي من أعظم نعم اللّه.
ثمّ إذا كان اللّه راضيا عن امرئ فإنّه يعطيه كل ما يريد، فإذا أعطاه كل ما يريد فإنّه يكون راضيا عن ربّه أيضا، من هنا فإنّ أعظم النعم هي أن يرضى اللّه عن الإنسان و يرضى الإنسان عن ربّه.
و في آخر الآية إشارة إلى امتلاك اللّه كل شيء و سيطرته على السموات و الأرض و ما فيها، و أنّ قدرته عامّة تشمل كل شيء: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ