الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - التّفسير
المالية، إلّا إذا ثبت بدلائل أخرى ضرورة توفر شروط أخرى في الشاهد.
و «منكم» تعني من المسلمين بإزاء غير المسلمين، الذين تأتي الإشارة إليهم في العبارة التّالية من الآية.
لا بدّ من القول بأنّ القضية هنا لا تتعلق بالشهادة العادية المألوفة، بل هي شهادة مقرونة بالوصاية، أي أن هذين وصيان و شاهدان في الوقت نفسه، أمّا الاحتمال القائل باختيار شخص ثالث كوصي بالإضافة إلى الشاهدين هنا، فإنه خلاف ظاهر الآية و يخالف سبب نزولها، لأنّنا لاحظنا أنّ ابن أبي مارية لم يكن يرافقه في السفر غير اثنين اختارهما وصيين و شاهدين.
ثمّ تأمر الآية: إذا كنتم في سفر و وافاكم الأجل و لم تجدوا وصيّا و شاهدا من المسلمين فاختاروا اثنين من غير المسلمين: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ.
و على الرغم من عدم وجود ما يفهم من الآية أنّ اختيار الوصي و الشاهد من غير المسلمين مشروط بعدم وجودهما من المسلمين، فهو واضح، لأنّ الاستعاضة تكون عند ما لا تجد من المسلمين من توصيه، كما أنّ ذكر قيد السفر يفيد هذا المعنى أيضا، و على الرغم من أنّ (أو) تفيد «التخيير» عادة، إلّا أنّها هنا- و في كثير من المواضع الأخرى- تفيد «الترتيب»، أي اخترهما أوّلا من المسلمين، فإن لم تجد، فاخترهما من غير المسلمين.
و غني عن القول أنّ المقصود من غير المسلمين هم أهل الكتاب من اليهود و النصاري طبعا، لأنّ الإسلام لم يقم وزنا في أية مناسبة للمشركين و عبدة الأصنام مطلقا.
ثمّ تقرر الآية حمل الشاهدين عند الشهادة على القسم باللّه بعد الصّلاة، في حالة الشك و التردد: تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ.
و يجب أنّ تكون شهادتهما بما مفاده: إنّنا لسنا على استعداد أن نبيع الحقّ