الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - أحكام الصّيد عند الإحرام
و المشهور بين فقهائنا هو أنّ «كفارة الصيد أثناء الإحرام للعمرة» يجب أنّ تذبح في «مكّة» و «كفارة الصيد أثناء الإحرام للحج» يجب أن تذبح في «منى»، و هذا لا يتعارض مع الآية المذكورة، لأنّها نزلت في إحرام العمرة، كما قلنا.
ثمّ يضيف أنّه ليس ضروريا أنّ تكون الكفارة بصورة أضحية، بل يمكن الاستعاضة عنها بواحد من اثنين آخرين: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ و أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً.
مع أنّ الآية لا تذكر عدد المساكين الذين يجب إطعامهم، و لا عدد الأيّام التي يجب أنّ تصام، فإن اقتران الاثنين معا من جهة، و التصريح بلزوم الموازنة في الصيام، يدل على أنّ المقصود ليس إطلاق عدد المساكين الذين يجب إطعامهم بحسب رغبتنا، بل المقصود تحديد ذلك بمقدار قيمة الأضحية.
أمّا كيف يتمّ التوازن بين الصيام و إطعام المسكين، فيستفاد من بعض الرّوايات أنّ مقابل كلّ «مدّ» من الطعام (ما يعادل نحو ٧٥٠ غراما من الحنطة و أمثالها) يصوم يوما واحدا، و يستفاد من روايات أخرى أنّه يصوم يوما واحدا في مقابل كلّ «مدّين» من الطعام، و هذا يعود في الواقع إلى أن الذي لا يستطيع صوم رمضان يكفّر عن كل يوم منه بمدّ واحد أو بمدّين اثنين من الطعام للمحتاجين (لمزيد من الاطلاع بهذا الخصوص انظر الكتب الفقهية).
أمّا إذا ارتكب محرم صيدا فهل له أن يختار أيّا من هذه الكفارات الثلاث، أو أنّ عليه أن يختار بالترتيب واحدة منها، أي الذبيحة أوّلا، فإن لم يستطع فإطعام المسكين، فإنّ لم يستطع فالصيام، فالفقهاء مختلفون في هذا، و لكن ظاهر الآية يدل على حرية الإختيار.
إنّ الهدف من هذه الكفارات هو لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ [١].
[١]- في «مفردات الراغب» أنّ «وبال» من «الوبل و الوابل» و هو المطر الغزير، ثمّ أطلق على العمل الشاق الجسيم، و لمّا كان العقاب شديدا و ثقيلا عادة، فقد وصف بأنّه «و بال».