الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - أحكام الصّيد عند الإحرام
يعلمه عن طريق اختبار الناس، بل المقصود هو البأس الحقيقة المعلومة لدى اللّه لباس العمل و التحقق الخارجي، و ذلك لأنّ الاعتماد على نوايا الأشخاص الداخلية و استعدادهم غير كاف للتكامل و للمعاقبة و الإثابة، بل يجب أن ينكشف كل ذلك خلال أعمال خارجية لكي يكون لها تلك الآثار (لمزيد من التوضيح انظر ذيل الآية المذكورة).
و الآية في الخاتمة تتوعد الذين يخالفون هذا الحكم الإلهي بعذاب شديد:
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.
على الرّغم من أنّ الجملة الأخيرة في الآية تدل على تحريم الصيد أثناء الإحرام، و لكن الآية التّالية لها تصدر حكما قاطعا و صريحا و عاما بشأن تحريم الصيد أثناء الإحرام، إذ تقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ.
و هل تحريم الصيد (و هو صيد البر بدلالة الآية التي تليها) يشمل جميع أنواع الحيوانات البرية، سواء أ كان لحمها حلالا أم حراما، أم أنّه يختص بحلال اللحم منها؟
لا تتفق آراء المفسّرين و الفقهاء بهذا الشأن، إلّا أنّ المشهور بين فقهاء الإمامية و مفسريهم أنّ الحكم عام، و يؤيد ذلك الرّوايات المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، أمّا فقهاء أهل السنة فمنهم- مثل أبي حنيفة- من يتفق مع الإمامية في ذلك، و منهم- كالشافعي- من يرى الحكم مقصورا على الحيوانات المحللة اللحوم و لكن الحكم، على كل حال، لا يشمل الحيوانات الأهلية، لأنّ الحيوانات الأهلية لا توصف بالصيد، إنّ ممّا يستلفت النظر في رواياتنا هو أنّ الصيد ليس وحده المحرم أثناء الإحرام، بل التحريم يشمل حتى الإعانة على الصيد، و الإشارة أو الدلالة عليه أيضا.
قد يظن بعض أنّ الصيد لا يشمل ذوات اللحم الحرام، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّ الغرض من صيد الحيوان متنوع، فمرّة يكون الغرض لحمها، و أخرى