الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - أحكام الصّيد عند الإحرام
جلدها، و ثالثة لدفع أذاها، ثمّة بيت ينسب إلى الإمام علي عليه السّلام من الممكن أن يكون شاهدا على هذا التعميم: يقول:
|
صيد الملوك أرانب و ثعالب |
و إذا ركبت فصيدي الأبطال |
و للاستزادة من المعرفة بشأن أحكام الصيد الحلال و الحرام يمكن الرجوع إلى الكتب الفقهية.
ثمّ بعد ذلك يشار إلى كفارة الصيد في حال الإحرام، فيقول: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
فهل المقصود من «مثل» هو التماثل في الشكل و الحجم أي إذا قتل أحد حيوانا وحشيا كبيرا مثل النعامة- مثلا- فهل يجب عليه أنّ يختار الكفارة من الحيوانات الكبيرة، كالبعير مثلا أو إذا صاد غزالا، فهل كفارته تكون شاة تقاربه في الحجم و الشكل؟ أم أنّ «مثل» هو التماثل في القيمة؟
ّ المشهور و المعروف بين الفقهاء و المفسّرين هو الرأي الأوّل، كما أنّ ظاهر الآية أقرب إلى هذا المعنى، و ذلك لأنّه بالنظر لعمومية الحكم على الحيوانات ذوات اللحم الحلال و ذوات اللحم الحرام، فإنّ أكثر هذه الحيوانات ليس لها قيمة ثابتة لكي يمكن إختيار مثيلاتها من الحيوانات الأهلية.
و هذا- على كلّ حال- قد يكون ممكنا في حالة وجود المثيل من حيث الشكل و الحجم، أمّا حالة انعدام المثيل، فلا مندوحة من تقدير قيمة للصيد بشكل من الأشكال، و ليمكن إختيار حيوان أهلي حلال اللحم يقاربه في القيمة.
و لمّا كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد أصدر القرآن حكمه بأن ذلك ينبغي أنّ يكون بتحكيم شخصين مطلعين و عادلين:
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ.
أمّا عن مكان ذبح الكفارة، فيبيّن القرآن أنّه يكون بصورة «هدي» يبلغ أرض الكعبة: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ.