الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - أحكام الصّيد عند الإحرام
طريقهم كثيرا من الحيوانات البرية و كانوا قادرين على صيدها باليد أو بالرمح، لقد كان الصيد من الكثرة بحيث قيل أنّ الحيوانات كانت تجوس بين الخيام و تمر بين الناس، الآية الاولى من هذه الآيات فنزلت في هذا الوقت تحذر المسلمين من صيدها، و تعتبر امتناعهم عن صيدها ضربا من الامتحان لهم.
التّفسير
أحكام الصّيد عند الإحرام:
تبيّن هذه الآيات أحكام صيد البر و البحر أثناء الإحرام للحج أو للعمرة.
في البداية إشارة إلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية، فيقول سبحانه و تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ.
يستفاد من تعبير الآية أنّ اللّه تعالى يريد إنباء الناس عن قضية سوف تقع في المستقبل، كما يظهر أيضا أنّ وفرة الصيد في ذلك المكان لم يكن أمرا مألوفا، فكان هذا امتحانا للمسلمين، على الأخص إذا أخذنا بنظر الإعتبار حاجتهم الماسة إلى الحصول على طعامهم من لحوم ذلك الصيد الذي كان موفورا و في متناول أيديهم، إنّ تحمل الناس في ذلك العصر الحرمان من ذلك الغذاء القريب يعتبر امتحانا كبيرا لهم.
قال بعضهم: أنّ المقصود من عبارة: تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ هو أنّهم كانوا قادرين على صيدها بالشباك أو بالفخاخ، و لكن ظاهر الآية يشير إلى أنّهم كانوا حقّا قادرين على صيدها باليد.
ثمّ يقول من باب التوكيد: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ سبق أن أوضحنا في المجلد الأوّل من هذا التّفسير في ذيل الآية (١٤٣) من سورة البقرة أنّ تعبير «لنعلم» أو «ليعلم» و أمثالها لا يقصد بها، أن اللّه لم يكن يعلم شيئا، و أنّه يريد أن