الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٣- الشرق الأوسط مهد الأديان الكبرى
بحوث
١- الدين و المجتمع
يستفاد من الآية أعلاه ضمنيا أنّ الدين و المجتمع البشري حقيقتان لا تقبلان الانفصال، فلا يمكن لمجتمع أن يحيي حياة سليمة دون دين و إيمان باللّه و بالآخرة، و ليس بمقدور القوانين الأرضيّة أن تحلّ الاختلافات و التناقضات الاجتماعيّة لعدم ارتباطها بدائرة إيمان الفرد و افتقارها التأثير على أعماق وجود الإنسان، فلا يمكنها حل الاختلافات و التناقضات في حياة البشر بشكل كامل، و هذه الحقيقة أثبتتها بوضوح أحداث عالمنا المعاصر، فالعالم المسمّى بالمتطوّر قد ارتكب من الجرائم البشعة ما لم نر له نظيرا حتّى في المجتمعات المتخلّفة.
و بذلك يتّضح منطق الإسلام في عدم فصل الدّين عن السّياسة و أنه بمعنى تدبير المجتمع الإسلامي.
٢- بداية التشريع
و يتّضح من الآية أيضا أنّ بداية انبثاق الدين بمعناه الحقيقي كانت مقترنة مع ظهور المجتمع البشري بمعناه الحقيقي، من هنا نفهم سبب كون نوح أوّل أنبياء اولوا العزم و أوّل أصحاب الشريعة و الرسالة لا آدم.
٣- الشرق الأوسط مهد الأديان الكبرى
و من الآية محل البحث نفهم الجواب على السؤال عن سبب ظهور الأديان الإلهيّة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط (الدين الإسلامي و المسيحي و اليهودي و دين إبراهيم و ...) لأنّ التاريخ يشهد على أنّ مهد الحضارات البشريّة كانت في هذه المنطقة من العالم و انتشرت منها إلى المناطق الاخرى، و مع الالتفات إلى