الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - رأي العلماء في الثواب و العقاب
فيقال لهم: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [١].
هذه الآيات و غيرها العشرات تدلّ على أننا يوم القيامة نجد العمل عينه بشكل أكمل، و هذا هو تجسيد الأعمال الذي يقول به علماء الإسلام.
هناك روايات كثيرة أيضا عن أئمّة الإسلام تؤكّد هذا المعنى، من ذلك:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لمن طلب أن يعظه: «لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حيّ، و تدفن معه و أنت ميّت، فإن كان كريما أكرمك، و إن كان لعينا أسلمك، لا يحشر إلّا معك و لا تحشر إلّا معه، و لا تسأل إلّا عنه، و لا تبعث إلّا معه، فلا تجعله إلّا صالحا، فإنّه إن كان صالحا لم تستأنس إلّا به، و إن كان فاحشا لا تستوحش إلّا منه، و هو عملك»
[٢].
و لإلقاء الضوء على هذا البحث لا بدّ من معرفة كيفية الإثابة و العقاب على الأعمال.
رأي العلماء في الثواب و العقاب
للعلماء آراء مختلفة في الثواب و العقاب:
١- يعتقد البعض أن جزاء الأعمال الاخروي أمر اعتباري، مثل المكافأة و العقوبة في هذه الدنيا، أي كما أنّ هناك في هذه الدنيا عقابا على كلّ عمل سيّء أقرّه القانون الوضعي، كذلك وضع اللّه لكلّ عمل ثوابا أو عقابا معيّنين. و هذه هي نظرة الأجر المعيّن و الجزاء القانوني.
٢- ثمّة آخرون يعتقدون أنّ النفس البشرية تخلق الثواب و العقاب، فالنفس تخلق ذلك في العالم الآخر دون إختيار، أي أنّ الأعمال الحسنة و الأعمال السيّئة
[١]- الحديد: ١٣.
[٢]- البحار: طبعة كمباني: ج ٣ ص ٢٥٧.