الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - التّفسير
النفر المؤمن القليل خارجا من المدينة إلى ميادين الجهاد.
إلّا أنّ هذا الجيش الصغير انتابه القلق من قلّته، فقالوا لطالوت: إننا لا طاقة لنا بمقابلة جيش قويّ كثير العدد. غير أنّ الذين كان لهم إيمان راسخ بيوم القيامة، و كانت محبّة اللّه قد ملأت قلوبهم، لم يرهبوا كثرة العدوّ و قلّة عددهم، فخاطبوا طالوت بكلّ شجاعة قائلين: قرّر ما تراه صالحا، فنحن معك حيثما ذهبت، و لسوف نجالدهم بهذا العدد القليل بحول اللّه و قوّته، و لطالما انتصر جيش صغير بعون اللّه على جيش كبير، و اللّه مع الصابرين.
فاستعدّ طالوت بجماعته القليلة المؤمنة للحرب، و دعوا اللّه أن يمنحهم الصبر و الثبات، و عند التقاء الجيشين خرج جالوت من بين صفوف عسكره و طلب المبارزة بصوت قوي أثار الرعب في القلوب، فلم يجرأ أحد على منازلته، في تلك اللحظة خرج شاب اسمه داود من بين جنود طالوت، و لعلّه لصغر سنّه، لم يكن قد خاض حربا من قبل، بل كان قد جاء إلى ميدان المعركة بأمر من أبيه ليكون بصحبة اخوته في صفوف جيش طالوت. و لكنّه كان سريع الحركة خفيفها، و بالمقلاع الذي كان بيده رمى جالوت بحجرين- بمهارة شديدة- فأصابا جبهته و رأسه، فسقط على الأرض ميّتا وسط تعجّب جيشه و دهشتهم. و على أثر ذلك استولى الرعب و الهلع على جيش جالوت، و لم يلبثوا حتّى ركنوا إلى الفرار من أمام جنود طالوت و انتصر بنو إسرائيل [١].
التّفسير
نعود إلى تفسير الآيات محلّ البحث في أوّل آية يخاطب اللّه تعالى نبيّه الكريم و يقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
[١]- عن مجمع البيان و الدر المنثور و قصص القرآن باختصار.