الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - أحكام الرّضاع السّبعة
فيعتدي بذلك على حقّ الأم في حضانة وليدها. كما أنّ على الأم التي أعطيت هذا الحقّ أن لا تستغله و أن لا تتذرّع بمختلف الأعذار الموهومة للتنصّل من إرضاع وليدها، أو أن تحرم الأب من رؤية طفله.
و ذكر احتمال آخر في تفسير الآية و هو أنّ المراد أنّ الأب ليس له أن يسلب الزّوجة حقّها في المقاربة الجنسيّة بسبب الخوف من الحمل و في النتيجة الإضرار بالمرضع، و لا الام بإمكانها منع زوجها من هذا الحقّ لهذا السبب، و لكنّ التفسير الأوّل أكثر انسجاما مع ظاهر الآية [١].
التعبير ب (ولدها) و (ولده) من أجل تشويق الآباء و الأمّهات برعاية حال الأطفال الرّضع، مضافا إلى أنّه إشارة إلى أنّ الرّضيع متعلّق لكليهما خلافا لما هو المرسوم من تقاليد الجاهليّة من أنّ الولد متعلّق بالأب خاصّة و ليس للام سهم من الحقّ فيه.
٥- ثمّ تبيّن الآية حكما آخر يتعلّق بما بعد وفاة الأب فتقول: وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ.
يعني أنّ الورثة يجب عليهم تأمين احتياجات الام في مرحلة الرّضاعة للطفل، و هناك احتمالات اخرى في تفسير الآية الشريفة و لكنّها ضعيفة.
٦- و تتحدّث الآية أيضا عن مسألة فطام الطّفل عن الرّضاعة و تجعله بعهدة كلّ من الأبوين على الرّغم ممّا جاء في الآيات السابقة من تحديد فترة الرّضاعة، إلّا أنّ للأبوين أن يفطما الطّفل وقت ما يشاءان حسب ما تقتضيه صحّة الطّفل و سلامته الجسميّة، و تقول الآية: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما.
و في الواقع أنّ الأب و الام يجب أن يراعيا مصالح الطّفل و يتشاوران في ذلك
[١]- على التفسير الأوّل فعل «لا تضار» فعل معلوم، و على التفسير الثاني فعل مجهول و إن كان تلفظ الاثنين واحدا، تأمل جيدا.