الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - تدوين الأوراق التجارية
١٥- و يجب على الشهود إذا دعوا إلى الشهادة أن يحضروا من غير تأخير و لا عذر كما قال: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا.
و هذا من أهم الأحكام الإسلامية و لا يقوم القسط و العدل إلّا به.
١٦- تجب كتابة الدين سواء أ كان الدين صغيرا أو كبيرا، لأنّ الإسلام يريد أن لا يقع أيّ نزاع في الشؤون التجارية، حتّى في العقود الصغيرة التي قد تجرّ إلى مشاكل كبيرة وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ [١] و السأم هو الملل من أمر لكثرة لبثه.
و تشير الآية هنا إلى فلسفة هذه الأحكام، فتقول إنّ الدقّة في تنظيم العقود و المستندات تضمن من جهة تحقيق العدالة، كما أنّها تطمئن الشهود من جهة أخرى عند أداء الشهادة، و تحول من جهة ثالثة دون ظهور سوء الظنّ بين أفراد المجتمع ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا.
١٧- إذا كان التعاقد نقدا فلا ضرورة للكتابة إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها.
«التجارة الحاضرة» تعني التعامل النقدي، و «تديرونها» تعني الجارية في التداول لتوضيح معنى التجارة الحاضرة. و تعبير فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يعني: ليس هناك ما يمنع من كتابة العقود النقدية أيضا، و هو خير، لأنّه يزيل كلّ خطأ أو اعتراض محتملين فيما بعد.
١٨- في المعاملات النقدية و إن لم تحتج إلى كتابة عقد، لا بدّ من شهود:
وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ.
[١]- تقديم «الصغير» على «الكبير» من أجل أن الناس عادة يهملون المعاملات الصغيرة أو لا يلتزمون بكتابتها و هذا يؤدي إلى التنازع أو أنه يحتمل أن الناس يظنون أن كتابة المعاملات الصغيرة دليل على البخل، و لذلك تعرض القرآن لنفيه.