الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - الميثاق المقدس
٣- و القول الأخير بشأن هذه الآية هو أنّها و إن تكن بخصوص الأنبياء، فهي تصدق طبعا بحقّ خلفائهم أيضا، إذ أنّ خلفائهم الصادقين لا ينفكّون عنهم، و هم جميعا يسعون لتحقيق هدف واحد. و لذلك كان الأنبياء يعيّنون خلفائهم، و يبشّرون الناس بهم و يدعونهم إلى الإيمان بهم و شدّ أزرهم.
و لئن وجدنا بعض الروايات الواردة في تفاسيرنا لهذه الآية و كتب أحاديثنا بشأن نزول عبارة «و لتنصرنّه» في علي عليه السّلام و أنها تشمل قضية الولاية، إنّما هو إشارة إلى هذا المعنى.
و لا بدّ أن نشير إلى أنّ هذه الآية- من حيث تركيبها النحوي- كانت موضع بحث بين المفسّرين و رجال الأدب [١].
٤- التعصّب المقيت يحدّثنا التاريخ أنّ أتباع دين من الأديان لا يتخلّون بسهولة عن دينهم و لا يستسلمون للأنبياء الجدد المبعوثين من قبل اللّه، بل يتمسّكون بدينهم القديم تمسّكا جافّا جامدا، و يدافعون عنه كأنّه جزء من وجودهم، و يرون تركه إبادة لقوميّتهم.
لذلك يشقّ عليهم القبول بالدين الجديد. إنّ منشأ الكثير من الحروب الدينية التي وقعت على امتداد التاريخ- و هي من أفظع حوادث التاريخ- هو هذا التعصّب الجاف و الجمود على الأديان القديمة.
غير أنّ قانون الارتقاء و التكامل يقول: هذه الأديان يجب أن تأتي الواحد تلو الآخر، و تتقدّم بالبشرية في سيرها نحو معرفة اللّه و الحقّ و العدالة و الإيمان و الأخلاق و الإنسانية و الفضيلة، حتّى تصل إلى الدين النهائي، خاتم الأديان،
[١]- في «لما آتيتكم» يعتبر بعضهم «ما» موصولة و مبتدأ، و اللام موطئة للقسم، و جملة «لتؤمننّ به» خبر.
و قال فريق آخر «ما» شرطية زمانية و جزاؤها «لتؤمننّ به و لتنصرنّه». و هذا الاحتمال الثاني أقرب إلى معنى الآية.