الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ٢- الإيلاء في حكم الإسلام و الغرب
بحوث
١- الإيلاء حكم استثنائي
تقدّم الحديث في الآيات السّابقة عن القسم اللّغو، و قلنا أنّ كلّ قسم على فعل ما يخالف الشّريعة المقدّسة فهو من مصاديق اللّغو في القسم، فلا إشكال من نقضه، و على ذلك فالقسم على ترك الواجبات الزوجيّة لا أثر له إطلاقا، في حين أنّ الإسلام قد جعل له كفّارة [١] (و هي كفّارة نقض القسم و اليمين المذكورة في الأبحاث السّابقة) و هذا في الحقيقة عبارة عن عقوبة لبعض الرجال الّذين يتوسّلون بهذه الذريعة لتضييع حقوق الزّوجة حتّى لا يقوموا بتكرار هذا العمل مرّة اخرى.
٢- الإيلاء في حكم الإسلام و الغرب
في اوروبا نلاحظ وجود ما يشبه الإيلاء و يطلقون عليه الانفصال البدني و توضيحه: أنه بما أن الطلاق كان محضورا في الديانة المسيحية لذا قام الغربيّين بعد الثورة الفرنسيّة الكبرى باستخدام ظاهرة الانفصال الجسمي بين الزوجين باعتبارها إحدى سبل الطّلاق، و ذلك بأن يعيش الرجل في مكان و المرأة في مكان آخر عند عدم وجود الوفاق بينهما، و تبقى كلّ الحقوق الزوجيّة محفوظة سوى نفقة الرجل و تمكين المرأة، فالرجل لا يستطيع أن يتزوّج بامرأة اخرى و لا المرأة كذلك على أن لا تتجاوز مدّة الانفصال ثلاث سنوات يجب على الزوجين بعدها أن يعودا إلى حياتهم الزوجيّة [٢]، فالبرّغم من أنّ القانون الغربي سمح للزّوجين أن ينفصلا في ثلاث سنين، إلّا أنّ الإسلام لم يسمح لهذا الانفصال أن
[١]- إذا جامع الرجل قبل الأربعة أشهر فإن الكفّارة واجبة عليه إجماعا و إذا جامع بعد الأربعة أشهر فإن هذا الحكم مشهور بين الفقهاء، رغم أن البعض أنكروا الكفّارة في هذه الصورة.
[٢]- حقوق المرأة في الإسلام و أوروبا.