الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٨ - التّفسير
أحيانا من جانب قومهم الكافرين بسبب اعتناق الإسلام، تبشرهم و تعدهم بأنهم منصورون، و أن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم و لا تنالهم من جهتهم مضرة، و أن ما سيلحقهم من الأذى من جانبهم لن يكون إلّا طفيفا و عابرا: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
إن هاتين الآيتين تحتويان- في الحقيقة- على عدّة أخبار غيبية، و بشائر مهمة للمسلمين قد تحقق جميعها في زمن النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حياته الشريفة و هي:
١- إن أهل الكتاب لا يقدرون على إلحاق أي ضرر مهم بالمسلمين، و أن ما يلحقونه بهم لن يكون إلّا أضرارا بسيطة، و عابرة لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً.
٢- إنهم لن يثبتوا- في القتال- أمام المسلمين، بل ينهزمون و يكون الظفر للمسلمين، و لا يجدون ناصرا و لا معينا: وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
٣- إنهم لن يستطيعوا الوقوف على أقدامهم و لن يتمكنوا من العيش مستقلين، بل سيبقون أذلاء دائما، إلّا أن يعيدوا النظر في سلوكهم، و يسلكوا طريق اللّه، أو أن يعتمدوا على الآخرين و يستعينوا بقوتهم إلى حين: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ.
و لم يمض على هذه الوعود الإلهية و البشائر المساوية زمن حتّى تحققت برمّتها في حياة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و خاصّة بالنسبة إلى اليهود القاطنين في الحجاز (بني قريظة، و بني النضير، و بني قينقاع، و يهود خيبر و بني المصطلق) الذين آل أمرهم إلى الهزيمة في جميع ميادين القتال و الاندحار أمام القوى الإسلامية بعد أن اقترفوا سلسلة من التحرشات و المؤامرات ضد الإسلام و المسلمين.