الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - بحوث
مفصّلا في الآيات اللاحقة [١].
بحوث
١- الآية أعلاه تقول أنّ نعم اللّه و آلاءه في هذا العالم كما أنّها تشمل الجميع بغضّ النظر عن العقيدة و الدين، كذلك ينبغي أن يشمل إنفاق المؤمنين المستحبّ رفع حاجات الناس غير المسلمين أيضا إذا اقتضت الضرورة.
و من الواضح أنّ الإنفاق على غير المسلمين يجب أن يكون ذا طابع إنساني ففي هذه الصورة يكون جائزا، لا ما إذا كان موجبا لتقوية الكفر و دعم خطط الأعداء المشؤومة.
٢- للهداية أنواع مختلفة: من الواضح أنّ المقصود من عدم وجوب هداية الناس على الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يعني أنّه غير مكلّف بإرشاد الناس و هدايتهم لأنّ الإرشاد و الدعوة من أهم جوانب مسئوليات النبي، و إنّما المقصود أنّه غير مكلّف بممارسة الضغط و عوامل الإكراه لحمل الناس على اعتناق الإسلام.
و هل أنّ المقصود من هذه الهداية هو الهداية التكوينيّة أو التشريعيّة؟ لأن الهداية لها عدّة أنواع:
أ- الهداية التكوينية: و تعني أنّ اللّه تعالى خلق مجموعة من عوامل التقدّم و التكامل في مختلف كائنات هذا العالم، يشمل ذلك الإنسان و جميع الكائنات الحيّة، بل حتّى الجمادات، و هذه العوامل تدفع الموجودات نحو تكاملها.
إنّ نموّ الجنين في رحم أمّه و رشده، و نموّ البذرة في الباطن الأرض و رشدها،
[١]- سوف تأتي هذه المسألة مفصلا في ذيل الآية (٣٠) من سورة آل عمران و في هذا المجلد بالذات.