الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٦ - الفرقة بعد الاتحاد من شيم النصارى و اليهود
و كان هذا هو الأثر الطبيعي للأسلوب اللين في النهي عن المنكر.
الفرقة بعد الاتحاد من شيم النصارى و اليهود:
تقتضي أهمية الوحدة أن يركز القرآن الكريم و يؤكد عليها مرّة بعد أخرى، و لذا يذكر بأهمية الاتحاد، و يحذر من تبعات الفرقة و النفاق و آثارها المشؤومة، بقوله وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ.
إن هذه الآية تحذر المسلمين من أن يتبعوا- كالأقوام السابقة مثل اليهود و النصارى- سبيل الفرقة و الاختلاف بعد أن جاءتهم البينات و توحدت صفوفهم عليها، فيكسبوا بذلك العذاب الأليم.
إنه في الحقيقة يدعو المسلمين إلى أن يعتبروا بالماضي، و يتأملوا في حياة السابقين، و ما آلوا إليه من المصير المؤلم، بسبب الاختلاف و التشتت.
إنها لفتة تاريخية من شأنها أن توقفنا على ما ينتظر كلّ أمة من سوء العواقب إذا هي سلكت سبيل النفاق، و تفرقت بعد ما توحدت، و تشتّتت بعد ما تجمعت.
إن إصرار القرآن الكريم في هذه الآيات على اجتناب الفرقة و النفاق إنما هو تلميح إلى أن هذا الأمر سيقع في المجتمع الإسلامي مستقبلا، لأن القرآن لم يحذّر من شيء أو يصر على شيء إلّا و كان ذلك إشارة على وقوعه في المستقبل.
و لقد تنبأ الرسول الأكرم بهذه الحقيقة و أخبر المسلمين عنها، بصراحة إذ قال:
«إن أمة موسى افترقت بعده على إحدى و سبعين فرقة، و افترقت أمة عيسى بعده على اثنتين و سبعين فرقة، و أن أمتي ستفترق بعدي على ثلاث و سبعين فرقة» [١].
[١]- نقلت هذه الرواية بطرق مختلفة عن الشيعة و السنة و أما كتب الشيعة التي نقلت هذه الرواية فهي: