الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - هل في الجنّة لذائذ مادّية أيضا؟
في الواقع، إنّ الذين يعتبرون نعم الآخرة المادّية كناية عن نعم معنوية، إنّما يؤوّلون ظاهر آيات القرآن دون سبب، كما أنّهم ينسون المعاد الجسماني و ما يقتضيه.
و لعلّ جملة وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ التي جاءت في آخر الآية إشارة إلى هذه الحقيقة، أي أنّه يعلم ما يحتاجه الجسم و الروح في العالم الآخر، و ما هي متطلّبات كلّ منهما و هو يضمن إشباع هذه الحاجات على أحسن وجه.
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا ....
في هذه الآية و الآية التي بعدها نتعرّف على المتّقين الذين كانوا في الآية السابقة مشمولين بنعم اللّه العظيمة في العالم الآخر، فتعددان ستّ صفات من صفاتهم الممتازة.
١- إنّهم يتوجّهون إلى اللّه بكلّ جوارحهم، و الإيمان يضيء قلوبهم، و لذلك يحسّون بمسؤولية كبيرة في كلّ أعمالهم، و يخشون عقاب أعمالهم خشية شديدة، فيطلبون مغفرته و النجاة من النار: فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ.
٢- مثابرون صابرون ذوو همّة، و مقاومون عند مواجهتهم الحوادث في مسيرة إطاعتهم للّه و تجنّبهم المعاصي، و عند ابتلائهم بالشدائد الفردية و الاجتماعية الصَّابِرِينَ.
٣- صادقون و مستقيمون، و ما يعتقدون به في الباطن يعملون به في الظاهر، و يتجنّبون النفاق و الكذب و الخيانة و التلوّث وَ الصَّادِقِينَ.
٤- في طريق العبودية للّه خاضعون و متواضعون و مواظبون على ذلك وَ الْقانِتِينَ [١].
٥- لا ينفقون من أموالهم فحسب، بل ينفقون من جميع ما لديهم من النعم المادّية و المعنوية في سبيل اللّه، فيعالجون بذلك أدواء المجتمع وَ الْمُنْفِقِينَ.
[١]- «قانتين» من مادة «قنوت» بمعنى الخضوع امام اللّه و أيضا بمعنى المداومة على الطاعة و العبودية.