الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - مؤامرة خطيرة
وَ لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ.
و يستفاد من بعض التفاسير أنّ يهود خيبر أوصوا يهود المدينة بذلك لئلّا يقع القريبون من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم تحت تأثيره فيؤمنوا به حقّا، لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ النبوّة يجب أن تكون في العنصر اليهودي، فإذا ظهر نبيّ فلا بدّ أن يكون يهوديا.
يرى بعض المفسّرين أنّ جملة لا تُؤْمِنُوا من الإيمان الذي يعني «الوثوق و الاطمئنان» كما هو أصل الكلمة اللغوي. و بناء على ذلك يكون المعنى: هذه المؤامرة يجب أن تبقى مكتومة و سرّية، و أن لا يعلم بها أحد من غير اليهود، حتّى المشركين، لئلّا تنكشف و تحبط، ففضح اللّه هذه المؤامرة في هذه الآيات و فضحهم، ليكون ذلك درس عبرة للمؤمنين، و درس هداية للمعاندين.
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ.
هذه جملة معترضة جاءت ضمن كلام على لسان اليهود في ما قبلها و ما بعدها من الآيات.
في هذه الآية التي تقع بين كلام اليهود، يردّ اللّه عليهم ردّا قصيرا و لكنه عميق المعنى. فأوّلا: الهداية مصدرها اللّه، و لا تختصّ بعنصر أو قوم بذاته، فلا ضرورة في أن يجيء النبيّ من اليهود فقط. و ثانيا: إنّ الذين شملهم اللّه بهدايته الواسعة لا تزعزعهم هذه المؤامرات و لا تؤثّر فيهم هذه الخطط.
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ [١].
هذه الآية استمرار لأقوال اليهود، بتقدير عبارة و لا تصدقوا قبلها.
و على ذلك يصبح معنى الآية هكذا: «لا تصدّقوا أن ينال أحد ما نلتم من الفخر و ما نزل عليكم من الكتب السماوية، و كذلك لا تصدّقوا أن يستطيع أحد أن
[١]- جملة «و لا تؤمنوا» تعني انكم لا تصدقوا ان ينزل كتاب سماوي على احد كما نزل عليكم.