الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ١- أهميّة الحجّ بين الواجبات الإسلاميّة
٧- ثمّ أنّ الآية الشريفة تتعرّض إلى بيان حكم آخر و تقول ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فعلى هذا لا يكون لأهل مكّة أو الساكنين في أطرافها حجّ التمتّع، لأنّه يختصّ بالمسلمين خارج هذه المنطقة، فالمشهور بين الفقهاء أنّ كلّ شخص يبعد عن مكّة ٤٨ ميلا فإنّ وظيفته حجّ التمتّع، و أمّا إذا كان دون هذه المسافة فوظيفته حجّ القران أو الإفراد و الّذي تكون عمرته بعد الإتيان بمراسم الحجّ (و تفصيل هذا الموضوع و بيان مراتبه مذكور في الكتب الفقهيّة).
و بعد بيان هذه الأحكام السبعة تأمر الآية في ختامها بالتقوى و تقول وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و لعلّ هذا التأكيد يعود إلى أنّ الحجّ عبادة إسلاميّة هامّة و لا ينبغي للمسلمين التّساهل في أداء مناسكه و أنّ ذلك سيؤدّي إلى إضرار كثيرة، و أحيانا يسبّب فساد الحجّ و زوال بركاته المهمّة.
بحوث
١- أهميّة الحجّ بين الواجبات الإسلاميّة
يعتبر الحجّ من أهم العبادات التي شرّعت في الإسلام و لها آثار و بركات كثيرة جدّا، فهو مصدر عظمة الإسلام و قوّة الدّين و اتّحاد المسلمين، و الحجّ هو الشعيرة العباديّة التي ترعب الأعداء و تضخ في كلّ عام دما جديدا في شرايين المسلمين.
و الحجّ هو تلك العبادة الّتي أسماها أمير المؤمنين عليه السّلام ب (علم الإسلام و شعاره) و قال عنها في وصيته في الساعات الأخيرة من حياته
(اللّه اللّه في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا)
[١] أي أنّ البلاء الإلهي سيشملكم
[١]- نهج البلاغة، الكتاب ٤٧، وصية الإمام لابنيه الحسن و الحسين.