الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - الانتخاب الإلهي لمريم
الاولى كانت لبيان الاصطفاء المطلق، و في الثانية إشارة إلى افضليّتها على سائر نساء العالم المعاصرة لها.
هذا يعني أن مريم كانت أعظم نساء زمانها، و هو لا يتعارض مع كون سيّدة الإسلام فاطمة الزهراء عليها السّلام سيّدة نساء العالمين،
فقد جاء في أحاديث متعدّدة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام الصادق عليه السّلام قولهما: «أمّا مريم فكانت سيّدة نساء زمانها. أمّا فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين»
[١].
كما أنّ كلمة «العالمين» لا تتعارض مع هذا الكلام أيضا، فقد وردت هذه الكلمة في القرآن و في الكلام العام بمعنى الناس الذين يعيشون في عصر واحد، كما جاء بشأن بني إسرائيل وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [٢]. فلا شكّ أنّ تفضيل مؤمني بني إسرائيل كان على أهل زمانهم.
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ.
هذه الآية تكملة لكلام الملائكة مع مريم. فبعد أن بشّرها بأنّ اللّه قد اصطفاها، قالوا لها: الآن اشكري اللّه بالركوع و السجود و الخضوع له اعترافا بهذه النعمة العظمى.
نلاحظ هنا أنّ الملائكة يصدرون إلى مريم ثلاثة أوامر:
الأول: القنوت أمام اللّه. و الكلمة- كما سبق أن قلنا- تعني الخضوع و دوام الطاعة.
الثاني: السجود، الذي هو أيضا دليل الخضوع الكامل أمام اللّه.
[١]- نور الثقلين: ج ١ ص ٣٣٦، و البحار: ج ١٠ ص ٢٤.
[٢]- البقرة: ٤٧.