الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - إمّا الحياة الزوجيّة أو الطّلاق بالمعروف
التّفسير
إمّا الحياة الزوجيّة أو الطّلاق بالمعروف:
ذكرنا في تفسير الآية السابقة إنّ الإسلام قرّر قانون (العدّة) و (الرّجوع) لإصلاح وضع الاسرة و منع تشتتّها و تمزّقها، لكنّ بعض المسلمين الجدد استغلّوا هذا القانون كما كانوا عليه في الجاهليّة، و عمدوا إلى التضييق على الزّوجة بتطليقها المرّة بعد الاخرى و الرّجوع إليها قبل انتهاء العدّة، و بهذه الوسيلة ضيّقوا الخناق على النساء.
هذه الآية تحول بين هذا السّلوك المنحط و تقرّر أنّ الطّلاق و الرّجوع مشروعان لمرّتين، أمّا إذا تكرّر الطّلاق للمرّة الثالثة فلا رجوع، و الطّلاق الأخير هو الثالث، و المراد من عبارة (الطّلاق مرّتان) هو أنّ الطّلاق الّذي يمكن معه الرّجوع مرّتان و الطّلاق الثالث لا رجوع بعده، و تضيف الآية فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.
فعلى هذا يكون الطّلاق الثالث هو الأخير لا رجعة فيه، و بعبارة اخرى أنّ المحبّة و الحنان المتقابل بين الزّوجين يمكن إعادتهما في المرّتين السابقتين و تعود المياه إلى مجاريها، و في غير هذه الصّورة إذا تكرّر منه الطّلاق في المرّة الثالثة فلا يحقّ له الرّجوع إلّا بشرائط معيّنة تأتي في الآية التالية.
و يجب الالتفات إلى أنّ (إمساك) يعني الحفظ و (تسريح) بمعنى إطلاق السّراح و مجيء جملة تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ بعد جملة الطَّلاقُ مَرَّتانِ إشارة إلى الطّلاق الثالث الّذي يفصل بين الزّوجين لا بدّ أن يكون مع مراعاة موازين الحقّ و الإنصاف و القيم الأخلاقيّة (جاء في أحاديث متعدّدة أنّ المراد من قوله تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ هو الطّلاق الثالث) [١].
[١]- تفسير العياشي: ج ١ ص ١١٦.