الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - من هو طالوت؟
و الانتصارات أثارت في اليهود الغرور شيئا فشيئا، و أخذوا بمخالفة القوانين، و أخيرا اندحروا على أيدي الفلسطينيين و خسروا قوّتهم و نفوذهم بخسارتهم صندوق العهد، فكان أن تشتّتوا و ضعفوا و لم يعودوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم حتّى أمام أتفه أعدائهم، بحيث إنّ هؤلاء الأعداء طردوا الكثيرين منهم من أرضهم و أسروا أبناءهم.
استمرّت حالهم على هذا سنوات طوالا، إلى أن أرسل إليهم اللّه نبيّا اسمه «اشموئيل» لإنقاذهم و هدايتهم، فتجمّع حوله اليهود الذين كانوا قد ضاقوا ذرعا بالظلم و كانوا يبحثون عن ملجأ يأوون إليه، و طلبوا منه أن يختار لهم قائدا و أميرا لكي يتوحّدوا تحت لوائه، و يحاربوا العدوّ متّحدين يدا و رأيا، لاستعادة عزّتهم الضائعة.
اشموئيل الذي كان يعرف ضعفهم و تهاونهم و هبوط معنويّاتهم قال لهم:
أخشى إن اخترت لكم قائدا أن تخذلوه عند ما يدعوكم إلى الجهاد و محاربة العدو.
فقالوا: كيف يمكن أن نعصي أوامر أميرنا و نرفض القيام بواجبنا، مع أنّ العدوّ قد شرّدنا من أوطاننا و استولى على أرضنا و أسر أبناءنا!! فرأى اشموئيل أنّ هؤلاء القوم قد شخّصوا داءهم و ها هم قد اتجهوا للمعالجة، و لعلّهم أدركوا سبب تخلّفهم، فتوجّه إلى اللّه يعرض عليه ما يطلبه القوم فأوحى إليه: أن اخترنا «طالوت» ملكا عليهم.
فقال اشموئيل: ربّ إني لا أعرف طالوت و لم أره حتّى الآن. فجاءه الوحي:
سنرسله إليك فأعطه قيادة الجيش و لواء الجهاد.
من هو طالوت؟
كان طالوت رجلا طويل القامة، ضخما، حسن التركيب، متين الأعصاب قويّها، ذكيّا، عالما، مدبّرا.