الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - الإسلام أفضل الأديان الإلهيّة
و ما دين اللّه سوى التسليم للشرائع الإلهية، هي كلّها قد جمعت بصورتها الكاملة الشاملة في دين نبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم. فإذا كان هؤلاء يبحثون عن الدين الحقيقي فعليهم أن يسلموا.
وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
يبدأ القرآن بتفسير الإسلام بمعناه الأوسع، فيقول: كلّ من في السماوات و الأرض، أو جميع الكائنات في السماوات و الأرض، مسلمون خاضعون لأوامره طَوْعاً وَ كَرْهاً. هذا الاستسلام و الخضوع يكون «طوعا» أو اختياريا أحيانا، إزاء «القوانين التشريعية»، و يكون «كرها» أو إجباريا أحيانا أخرى، إزاء «القوانين التكوينية».
و لتوضيح ذلك نقول: إنّ للّه نوعين من الأمر في عالم الوجود. فبعض أوامره يكون بشكل (قوانين طبيعية و ما وراء طبيعية) تحكم على مختلف كائنات هذا العالم، فهي خاضعة لها خضوع إكراه و ليس لها أن تخالفها لحظة واحدة، فإن فعلت- فرضا- يكتب لها الفناء و الزوال. هذا نوع من «الإسلام و التسليم» أمام أمر اللّه.
و بناء على هذا فإنّ أشعة الشمس التي تسطع على البحار، و بخار الماء الذي يتصاعد منها، و قطع السحاب التي تتواصل، و قطرات المطر التي تنزل من السماء و النباتات التي تنمو بها، و الزهور التي تتفتح لها، جميعها مسلّمة، لأنّ كلّا منها قد أسلم للقوانين التي فرضها عليها قانون الخليقة.
و النوع الآخر من أوامر اللّه هي «الأوامر التشريعية» و هي القوانين التي ترد في الشرائع السماوية و تعاليم الأنبياء. إنّ التسليم أمامها تسليم «طوعي» أو اختياري. فالمؤمنون الذين يسلمون لها إنّما هم وحدهم المسلمون. إنّ مخالفة هذه القوانين و الشرائع لا تقلّ- على كلّ حال- عن مخالفة القوانين التكوينية، لأنّ مخالفتها تبعث على الانحطاط و التخلّف و العدم.