الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الجواب على أربعة أسئلة
المعنى وحده، بل عليه أن يفكّر في الإثنين معا، لأنّ الدنيا و الآخرة مرتبطتان و كلّ خلل في أحدهما يخلّ بالآخر، و أساسا لا يمكن أن يؤدي أحدهما إلى رسم صورة صحيحة عن الواقعيّات في هذا العالم، لأنّ كلّا منهما هو قسم من هذا العالم، فالدنيا هي القسم الأصغر و الآخرة القسم الأعظم، فمن حصر فكره في أحدهما فإنّه لا يمتلك تفكيرا سليما عن العالم.
ثمّ تذكر الآية السؤال الرابع و جوابه و تقول: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [١].
و على هذا الأساس فالقرآن يوصي المسلمين بعدم إهمال اليتامى، فإنّ الإعراض عن تحمّل مسئوليتهم و تركهم و شأنهم أمر مذموم، فالأفضل أن يتقبّلوا المسؤوليّة و يصلحوا أمر اليتامى و إن اختلطت معيشتهم بمعيشتكم فعاملوهم معاملة الأخ لأخيه، فلا حرج في الاختلاط الأموال إذا كان الدافع هو الإصلاح.
ثمّ تضيف الآية وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ أجل، إنّ اللّه مطلّع على نيّاتكم و يعلم من يقصد السوء بالاستفادة من أموال اليتامى ليحيف عليهم و من هو مخلص لهم.
و الفقرة الأخيرة من الآية تؤكّد بأنّ اللّه تعالى قادر على أن يضيّق و يشدّد عليكم برعاية اليتامى مع فصل أموالهم عن أموالكم، لكنّ اللّه لا يفعل ذلك أبدا، لأنّه عزيز و حكيم، و لا داعي لأن يضيّق على عباده وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢].
[١]- جملة شرطية، فيها محذوف و تقديره «لا بأس به» أو «فلكم ذلك».
[٢]- «اعنتكم» من مادة «عنت» و في الأصل بمعنى الوقوع في أمر مخوف، و على قول مقاييس اللغة أنه يعني كلّ أمر شاق. و عبارة «فإخوانكم» بمثابة الدليل على ذلك.