الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الجواب على أربعة أسئلة
عامّة و خاصّة مكّة و المدينة محل نزول القرآن من حيث هيمنة روح التنافر و العداء و الحقد بين الناس، و خاصّة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو النموذج الكامل لهذا المعنى، كما أعلن العفو العامّ عن مشركي مكّة الّذين هم أشدّ الناس عداوة للإسلام و المسلمين، و الجواب بهذا المعنى لا يتنافى مع سؤالهم بشأن الإنفاق المالي، لأنّهم قد يسألون عن موضوع كان ينبغي أن يسألوا عن أهم منه، و القرآن يستثمر فرصة سؤالهم المعبّر عن استعدادهم للسّماع و القبول ليجيبهم بما هو أهم و ألزم، و هذا من شؤون الفصاحة و البلاغة حيث يترك سؤالهم ليتناول موضوعا أهم. و لا يوجد تعارض بين هذه التفاسير، فيمكن أن تكون مرادة بأجمعها من مفهوم الآية.
و أخيرا يقول تعالى في ختام الآية: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.
و يذكر بدون فصل في الآية التالية المحور الأصلي للتفكّر و يقول فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ.
أجل، يجب أن تكون جميع نشاطات الإنسان الماديّة و المعنوية في الحياة مشفوعة بالفكر و التدبّر، و يتّضح من هذه العبارة أمران:
الأوّل: إنّ الإنسان إضافة إلى وجوب التسليم أمام أوامر اللّه يجب أن يطيع هذه الأوامر عن تفكّر و تعقّل لا عن اتّباع أعمى، و بعبارة اخرى على الإنسان المؤمن أن يعي أسرار الأحكام و روحها ليس فقط في مجال تحريم الخمر و القمار، بل في جميع المجالات و لو إجمالا.
و لا يعني هذا الكلام أنّ إطاعة الأحكام الإلهيّة مشروطة بإدراك فلسفتها و حكمتها، بل المراد أنّ الإنسان يجب عليه بموازاة الطّاعة العمليّة أن يسعى إلى فهم أسرار و روح الأحكام الإلهيّة.
الثاني: إنّ على الإنسان أن لا يحصر تفكيره في عالم المادّة وحده أو عالم