الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - خرافات تبعث على تعاسة المرأة
و يضرب أئمة الإسلام في تفسير هذه الآية بشأن الخطبة الخفيّة أو القول المعروف كما يقول القرآن أمثلة عديدة، من ذلك ما
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال (يلقاها فيقول إنّي فيك راغب و إنّي للنّساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك) [١].
و قد ورد هذا المضمون أو ما يماثله في كلام كثير من الفقهاء و الجدير بالذّكر أنّ الآية أعلاه على الرّغم من أنّها وردت بعد الآية التي تذكر عدّة الوفاة، و لكنّ الفقهاء صرّحوا بأنّ الحكم أعلاه لا يختصّ بعدّة الوفاة بل يشمل غيرها أيضا.
يقول المرحوم الفقيه و المحدّث المعروف صاحب الحدائق: (و قد صرّح الأصحاب بأنّه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدّة الرجعيّة لأنّها زوجة، فيجوز للمطلّقة ثلاثا من الزوج و غيره، و لا يجوز التصريح لها منه و لا من غيره، أمّا المطلّقة تسعا للعدّة ينكحها بينها رجلان فلا يجوز التعريض لها من الزوج و يجوز من غيره، و لا يجوز التصريح في العدّة منه و لا من غيره.
أمّا العدّة البائنة فيجوز التعريض من الزوج و غيره و التصريح من الزوج دون غيره) [٢].
و إذا أردتم التفصيل راجعوا الكتب الفقهية بالأخص كتاب الحدائق في استمرار هذا البحث.
ثمّ تضيف الآية وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ فمن المسلّم أنّ الشخص إذا عقد على المرأة في عدّتها يقع العقد باطلا، بل أنّه إذا أقدم على هذا العمل عالما بالحرمة فإنّ هذه المرأة ستحرم عليها أبدا.
و بعد ذلك تعقّب الآية: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
[١]- تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٢٣٢ ح ٩٠٥.
[٢]- الحدائق: ج ٢٤ ص ٩٠.