الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ٢- أهداف الجهاد في الإسلام
الشرك و الوثنيّة ليسا بدين و لا عقيدة و لا يستحقّان الاحترام، بل هما نوع من الخرافة و الحمق و الانحراف و نوع من المرض الفكري و الأخلاقي الّذي ينبغي أن يستأصل مهما كلّف الثمن.
كلمة حريّة العقيدة و احترام أفكار الآخرين تصدق في مواقع يكون لهذه العقيدة و الأفكار على أقلّ تقدير أساس من الصحّة، أما الانحراف و الخرافة و الضلال فليست بأشياء تستحق الاحترام، و لذلك يأمر الإسلام بضرورة اقتلاع جذور الوثنيّة من المجتمع و لو كلّف ذلك خوض الحرب، و ضرورة هدم آثار الشرك و الوثنيّة بالطرق السلميّة أوّلا، فإن تعذّرت الطرق السلميّة فبالقوّة.
أجل فالإسلام يرى ضرورة تطهير الأرض من أدران الشرك و الوثنيّة و يعد المسلمين بمستقبل مشرق للبشريّة في العالم تحت ظل حكومة التوحيد و زوال كلّ أنواع الشرك و الوثنيّة.
و ممّا تقدّم من ذكر أهداف الجهاد يتّضح أنّ الإسلام أقام الجهاد على أسس منطقيّة و عقلية، فلم يجعله وسيلة للتّسلّط و السيطرة على البلدان الاخرى و غصب حقوق الآخرين و تحميل العقيدة و استعمار و استثمار الشعوب الاخرى، و لكنّنا نعلم أنّ أعداء الإسلام و خاصّة القائمون على الكنيسة و المستشرقين المغرضين سعوا كثيرا لتحريف الحقائق ضد مسألة الجهاد الإسلامي، و اتّهموا الإسلام باستعمال الشدّة و القوّة و السيف من أجل تحميل الإيمان به و تهجموا كثيرا على هذا القانون الإسلامي.
و الظّاهر أنّ خوفهم و هلعهم إنّما هو من تقدّم الإسلام المطرد في العالم بسبب معارفه السّاميّة و برنامجه السّليم، و لهذا سعوا لإعطاء الإسلام صبغة موحشة كيما يتمكنّوا من الوقوف أمام انتشار الإسلام.