الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - علم اللّه و قدرته المطلقة
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ٥ الى ٦]
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ (٥) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)
التّفسير
علم اللّه و قدرته المطلقة:
هاتان الآيتان تكمّلان الآيات السابقة التي قرأنا فيها أنّ اللّه تعالى حيّ و قيّوم و هو مدبّر الكون بأجمعه و سيعاقب الكافرين المعاندين (حتّى لو لم يظهروا كفرهم و عنادهم) و من البديهي أنّ هذه الإحاطة و القدرة لتدبير العالم بحاجة إلى علم غير محدود و قدرة مطلقة، و لهذا أشارت الآية الأولى إلى علم اللّه تعالى، و في الآية الثانية إلى قدرته المطلقة.
في البداية تقول الآية الشريفة إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ.
فكيف يمكن أن يختفي عن أنظاره شيء من الأشياء في حين أنّه حاضر و ناظر في كلّ مكان، فلا يخلو منه مكان، و بما أنّ وجوده غير محدود، فلا يخلو منه