الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - الحجّ رمز وحدة المسلمين
و مثله ما أورده سائر المفسّرين عن ابن عبّاس و غيره أنّ أهل الجاهلية كانوا يعقدون مجالسا بعد الحجّ للتّفاخر بآبائهم و ذكر مفاخرهم أو أنّهم يجتمعون في الأسواق كسوق (عكاظ، ذي المجاز، مجنّة) لم تكن هذه الأسواق مراكزا تجاريّة فحسب، بل أماكن لتلك المجالس الباطلة التي يجتمع فيها النّاس و يذكرون مفاخر أسلافهم [١].
التّفسير
الحجّ رمز وحدة المسلمين:
هذه الآيات تواصل الأبحاث المتعلّقة بالحجّ في الآيات السابقة، فالبرغم من أنّ أعراب الجاهلية ورثوا مناسك الحجّ بوسائط عديدة من إبراهيم الخليل عليه السّلام و لكنّهم خلطوا هذه العبادة العظيمة و البناءة و الّتي تعتبر ولادة ثانية لحجّاج بيت اللّه الحرام بالخرافات الكثيرة بحيث إنها خرجت من شكلها الأصلي و نسخت و تحوّلت إلى وسيلة للتفرقة و النّفاق.
الآية الأولى من الآيات محل البحث تقول فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.
إنّ العزّة و العظمة يكملان بالارتباط في اللّه تعالى لا بالارتباط الوهمي بالأسلاف، و ليس المراد من هذه العبارة أنّكم اذكروا أسلافكم و اذكروا اللّه كذلك، بل هو إشارة إلى هذه الحقيقة بأنّكم تذكرون أسلافكم من أجل بعض الخصال و المواهب الحميدة، فلما ذا لا تذكرون اللّه تعالى ربّ السموات و الأرض و الرازق و الواهب لجميع هذه النعم في العالم و هو منبع و مصدر جميع الكمالات
[١]- روح المعاني، ج ٢، ص ٨٩- و القرطبي، ج ٢، ص ٨٠٣- التفسير الكبير، ج ٥، ص ١٨٣- تفسير في ظلال القرآن، ج ١، ص ٢٨٩- تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٠٣.