الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - سؤالان
فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
و تدحض الآية الثالثة كلّ هذه الخيالات الباطلة و تقول: لا شكّ أنّ هؤلاء سوف يلاقون يوما يجتمع فيه البشر أمام محكمة العدل الإلهي فيتسلّم كلّ فرد قائمة أعماله، و يحصدون ناتج ما زرعوه، و مهما يكن عقابهم فهم لا يظلمون لأنّ ذلك هو حاصل أعمالهم فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
يتّضح من ما كَسَبَتْ أنّ عقاب المرء و ثوابه يوم القيامة و فوزه و خذلانه في العالم الآخر إنّما يرتبط بأعماله هو، و لا يؤثّر فيه شيء آخر. هذه حقيقة أشير إليها في كثير من الآيات الكريمة.
سؤالان
١- أ يمكن للإنسان أن يختلق كذبا أو افتراء و ينسبه إلى اللّه، ثمّ يتأثّر به هو و يعتوره الغرور إلى تلك الدرجة التي أشار إيها القرآن في الآيات السابقة بالنسبة لليهود؟
ليس من العسير الردّ على هذا السؤال، و ذلك لأنّ قضية خداع النفس من القضايا التي يعترف بها علم النفس المعاصر. إنّ العقل الإنساني يسعى أحيانا إلى استغفال الضمير بأنّ يغيّر وجه الحقيقة في عين ضميره. كثيرا ما نشاهد أناسا ملوّثين بالذنوب الكبيرة، كالقتل و السرقة و أمثالها، على الرغم من إدراكهم تماما قبح تلك الأعمال يسعون لإظهار ضحاياهم بأنّهم كانوا يستحقّون ما أصابهم لكي يسبغوا هدوءا كاذبا على ضمائرهم، و كثيرا ما نرى المدمنين على المخدّرات يبرّرون فعالهم بأنّهم يستهدفون الفرار من مصائب الدنيا و مشاكلها.
ثمّ إنّ هذه الأكاذيب و الافتراءات عن تفوّقهم العنصري التي حاكتها الأجيال