الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - ١- ما المقصود بالآيات المحكمة و المتشابهة؟
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ فيفسّرون هذه الآيات المتشابه وفقا لأهوائهم كيما يضلّوا الناس و يسبّهوا عليهم فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [١] فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.
ثمّ تضيف الآية: أنّ هؤلاء أي الراسخون في العلم بسبب دركهم الصحيح لمعنى المحكمات و المتشابهات يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا أجل وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.
بحوث
في هذه الآية مباحث مهمّة ينبغي بحثها بشكل مستقل كلّ على حدة:
١- ما المقصود بالآيات المحكمة و المتشابهة؟
«المحكم» من «الإحكام» و هو المنع. و لهذا يقال للمواضيع الثابتة القويّة «محكمة» أي أنّها تمنع عن نفسها عوامل الزوال. كما أنّ كلّ قول واضح و صريح لا يعتوره أيّ احتمال للخلاف يقال له «قول محكم».
و عليه فإنّ الآيات المحكمات هي الآيات ذات المفاهيم الواضحة التي لا مجال للجدل و الخلاف بشأنها، كآية: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣] و اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [٤] و لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٥] و آلاف أخرى
[١]- «زيغ» في الأصل. بمعنى الانحراف عن الخط المستقيم و التمايل إلى جهة، و الزيغ في القلب بمعنى الانحراف العقائدي عن صراط المستقيم.
[٢]- سورة الإخلاص: ١.
[٣]- الشورى: ١١.
[٤]- الزمر: ٢٦.
[٥]- النساء: ١١.