الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ٦- شبهة الأكل و المأكول
جميع الجهات أيضا.
و لهذا السبب فإنّ الروح لا تستطيع أن تتفاعل تفاعلا كاملا إلّا مع الجسد الذي تربّت و تكاملت معه. لذلك ففي البعث لا بدّ من حضور الجسد السابق نفسه لكي تستطيع الروح الاندماج به و تستأنف نشاطها في عالم أسمى، و لتجني ثمار أعمالها.
٣- تتمثّل في كلّ ذرّة من ذرّات الجسم جميع صفاته، أي أنّنا لو أمكننا أن نربّي كلّ خليّة من خلايا جسم الإنسان لتصبح إنسانا كاملا، فإنّ ذلك الإنسان سوف يحمل جميع صفات الإنسان الذي أخذ منه هذا الجزء، (لاحظ بدقّة).
هل أن الإنسان كان في اليوم الأوّل أكثر من خلية واحدة؟ خلية النطفة التي كانت تحمل جميع الصفات، ثمّ راحت كلّ خلية تنشطر إلى خليتين على التوالي حتى اكتملت جميع خلايا الجسم، و عليه فإنّ كلّ خلية في جسم الإنسان هي جزء من الخلية الأولى بحيث لو أنّها تربّت لاستحالت إلى إنسان شبيه بالأوّل يحمل صفاته من جميع الجهات.
و الآن مع أخذ هذه المقدّمات الثلاث بنظر الإعتبار نباشر بالإجابة على الاعتراض المذكور.
في القرآن آيات تقول بوضوح: إنّ الذرّات الموجودة في جسم الإنسان عند الموت هي التي تعود إلى ذلك الجسد يوم القيامة [١]. فإذا كان شخص آخر قد طعم من لحمه فإنّ الأجزاء التي طعمها تنفصل عنه و تعود إلى الجسم الأصلي، كلّ ما في الأمر أنّ جسم الشخص الآخر يصبح ناقصا، و لكن ينبغي أن نقول إنّه لا ينقص، بل يصغر، لأنّ أجزاء الجسم المأكول تكون قد انتشرت في كلّ أجزاء جسم الآكل،
[١]- انظر الآيات التي تشير إلى أنّ اللّه يبعث من في القبور.