الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - بيده كلّ شيء
١- الألف و اللام في «الخير» هما للاستغراق.
٢- أنّ تقديم الخبر «بيدك» و تأخير المبتدأ «الخير» دليل على الحصر كما هو معلوم. فيكون المعنى: «كلّ الخير بيدك و حدك لا بيد غيرك».
كذلك يستفاد من «بيدك الخير» أنّ اللّه هو منبع كلّ خير و سعادة فإذا أعزّ أحدا أو أذلّه، أو أعطى السلطنة و الحكم لأحد الناس أو سلبها منه فذلك قائم على العدل، و لا شرّ فيه. فالخير للأشرار أن يكونوا في السجن، و الخير للأخيار أن يكونوا أحرارا.
و بعبارة اخرى: أنه لا وجود للشر في العالم، و نحن الذين نقلب الخيرات إلى شرور، فعند ما تحصر الآية الخير بيده تعالى و لا تتحدث عن الشر إنّما هو بسبب ان الشر لا يصدر من ذاته المقدسة إطلاقا.
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
هذه الآية جاءت دليلا على الآية السابقة. أي ما دام اللّه ذا قدرة مطلقة، فليس ثمّة ما يمنع أن يكون كلّ خير خاضعا لمشيئته.
الحكومات الصالحة و غير الصالحة:
يطرح هنا سؤال هام يقول: قد يستنتج بعضهم من هذه الآية أنّ من يصل إلى مركز الحكم، أو يسقط منه، فذلك بمشيئة اللّه. و من هنا فلا بدّ من قبول حكومات الجبّارين و الظالمين في التاريخ مثل حكومات جنكيزخان و هتلر و غيرهما. بل أنّنا نقرأ في التاريخ أنّ «يزيد بن معاوية»- تبريرا لحكمه الشائن الظالم- استشهد بهذه الآية [١]. لذلك نرى في كتب التفسير توضيحات مختلفة بشأن هذه الشبهة. من
[١]- إرشاد المفيد: نقلا عن تفسير الميزان.