الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢١ - لا لعبادة الشخصية و تقديس الفرد
و على هذا الأساس فإن جميع البرامج و التشكيلات المرتبطة بالأشخاص و القائمة بوجودهم الشخصي هي في الحقيقة برامج و تشكيلات غير سليمة و لا طبيعية، و هي معرضة للزوال و الفناء في أية لحظة.
و ممّا يؤسف له أن يكون أغلب التشكيلات الإسلامية اليوم من هذا القبيل، أي أنها قائمة بالأشخاص، و لذلك فهي سرعان ما تزول و تتهاوى و تتلاشى عند ما يغيب الأشخاص بذواتهم عن الساحة.
إن على المسلمين أن يستلهموا من هذه الآية فيقيموا مؤسساتهم المتنوعة المختلفة بنحو يستفاد فيها من مواهب الأشخاص اللائقين الموهوبين دون أن يكون مصيرها مرتبطا بمصيرهم حتّى لا تندثر بتغيرهم أو غيابهم.
ثمّ إن جماعة كثيرة من المسلمين ارعبوا و زلزلوا لشائعة مقتل النبي في أحد- كما أسلفنا- إلى درجة أنهم تركوا ساحة المعركة، و فروا بأنفسهم من الموت و حتّى أن بعضهم فكر في الردة عن الإسلام فكان قوله سبحانه: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا و هو يكرر توبيخهم، و تنبيههم إلى أن الموت بيد اللّه، و الفرار لا ينفع في الخلاص من الأجل الإلهي، فإذا صحّ أن النبي قتل في المعركة و نال الشهادة لم يكن ذلك إلّا تحقيقا لسنة إلهية، فلما ذا خاف المسلمون و كفوا عن القتال؟؟
و من ناحية أخرى أن الفرار من المعركة لا يدفع الأجل كما أن مواصلة القتال و البقاء في المعركة لا يقرب هو الآخر أجلا، فالفرار من ميدان الجهاد حفاظا على النفس لغو لا فائدة فيه.
و هناك بحث حول معنى الأجل، و أن منه حتميا، و منه معلقا، و الفرق بين النوعين سنوافيك به في تفسير الآية الثانية من سورة الأنعام بإذن اللّه تعالى.
و بعد عرض هذه الحقائق يعقب سبحانه على ما قال بقوله: وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ