الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - الدعوة إلى الاتّحاد
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ٦٤]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
التّفسير
الدعوة إلى الاتّحاد:
بدأ القرآن في الآيات السابقة بدعوة المسيحيّين إلى الاستدلال المنطقي، و إذ رفضوا، دعاهم إلى المباهلة، فكان لهذا أثره في نفوسهم، فرفضوها و لكنّهم رضخوا لشروط اعتبارهم ذمّيّين. فانتهز القرآن هذه الفرصة من استعدادهم النفسي، و عاد إلى طريقة الاستدلال.
غير أنّ الاستدلال هذه المرّة يختلف عن الاستدلال السابق اختلافا كبيرا.
في الآيات السابقة كانت الدعوة إلى الإسلام (بكلّ تفاصيله). و لكنّ الدعوة هذه المرّة تتّجه إلى النقاط المشتركة بين الإسلام و أهل الكتاب. و بهذا يعلّمنا القرآن درسا، مفاده: أنّكم إذا لم توفّقوا في حمل الآخرين على التعاون معكم في