الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - بحوث
المستحبّ فليس إلزاميا لذلك، فإنّ إظهار إنفاقه قد يشوبه شيء من الرياء و عدم خلوص النيّة، فيكون الأجدر إخفاؤه.
٢- قوله: وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ يوضّح أن للإنفاق في سبيل اللّه أثرا في غفران الذنوب، فالتكفير عن السيئات- أي تطغية الذنوب- كناية عن ذلك.
بديهيّ أنّ هذا لا يعني أنّ إنفاق بعض المال يذهب بكلّ ذنوب الإنسان، و لذلك لا بدّ من ملاحظة استعمال «من» التبعيضية، أي أنّ الغفران يشمل قسما من ذنوب الإنسان، و أنّ هذا القسم يتناسب مع مقدار الإنفاق و ميزان الإخلاص.
هنالك أحاديث كثيرة بشأن غفران الذنوب بالإنفاق وردت عن أهل البيت عليهم السّلام و في كتب أهل السنّة.
من ذلك:
«صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ و تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» [١].
كما
جاء أيضا: «سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العدل، و الشابّ الذي نشأ في عبادة اللّه تعالى، و رجل قلبه يتعلّق بالمساجد حتّى يعود إليها، و رجلان تحابّا في اللّه و اجتمعا عليه و افترقا عليه، و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال إنّي أخاف اللّه تعالى، و رجل تصدّق فأخفاه حتّى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله، و رجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه» [٢].
٣- يستفاد من جملة وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. هو أنّ اللّه عالم بما تنفقون سواء أ كان علانية أم سرّا، كما أنّه عالم بنيّاتكم و أغراضكم من إعلان إنفاقكم و من إخفائه. على كلّ حال أنّ الذي له تأثير في الإنفاق هو النيّة الطاهرة و الخلوص في العمل للّه وحده، لأنّه هو الذي يجزي أعمال العبد، و هو عالم بما يخفي و يعلن.
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٨٥.
[٢]- المصدر السابق.