الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - التّفسير
و كلمة «أنبتها» إشارة إلى تكامل مريم أخلاقيا و روحيا. كما أنّه يتضمّن نكتة لطيفة هي أنّ عمل اللّه هو «الإنبات» و الإنماء. أي كما أنّ بذور النباتات تنطوي على استعدادات كامنة تظهر و تنمو عند ما يتعهّدها المزارع، كذلك توجد في الإنسان كلّ أنواع الاستعدادات السامية الإنسانية التي تنمو و تتكامل بسرعة إن خضعت لمنهج المربّين الإلهيّين و لمزارعي بستان الإنسانية الكبير، و يتحقّق الإنبات بمعناه الحقيقي.
وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا.
«الكفالة» ضمّ شيء إلى آخر. لذلك يطلق على من يلتزم رعاية شؤون أحد الأطفال اسم «الكافل» أو «الكفيل»، أي أنّه يضمّ الطفل إليه. إذا استعملت الكلمة ثلاثية مجرّدة كانت فعلا لازما، و تتعدّى بنقلها إلى باب الثلاثي المزيد «كفّل» أي انتخاب الكفيل لشخص آخر.
في هذه الآية يقول القرآن: اختار اللّه زكريّا كي يتكفّل مريم، إذ أنّ أباها عمران قد ودّع الحياة قبل ولادتها، فجاءت بها أمّها إلى بيت المقدس و قدّمتها لعلماء اليهود و قالت: هذه البنت هديّة لبيت المقدس، فليتعهّدها أحدكم، فكثر الكلام بين علماء اليهود، و كان كلّ منهم يريد أن يحظى بهذا الفخر، و في احتفال خاص- سيأتي شرحه في تفسير الآية ٤٤ من هذه السورة- اختير زكريّا ليكفلها.
و كلّما شبّت و تقدّم بها العمر ظهرت آثار العظمة و الجلال عليها أكثر إلى حدّ يقول القرآن عنها:
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً.
«المحراب» هو الموضع الذي يخصّص في المعبد لإمام المعبد أو لأفراد من النخبة. و ذكروا في سبب تسميته بهذا الاسم أوجه كثيرة، أوجهها ثلاثة: أحدها: إنّ