الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٣ - هل الجنة و النار موجودتان الآن؟
كما استعمل هنا كاف التشبيه فيكون معنى هذه الآية هو أن سعة الجنة مثل سعة السماء و الأرض، و معنى الآية المبحوثة هنا هو أن سعة الجنة هي سعة السماوات و الأرض فيكون المعنيان سواء.
ثم إنه سبحانه يختم الآية الحاضرة بقوله أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فهذه الجنة العظيمة الموصوفة بتلك السعة قد هيئت للذين يتقون اللّه و يخشونه و يجتنبون معاصيه و يمتثلون أوامره.
و ينبغي أن نعلم أن المراد بالعرض هنا ليس هو الطول و العرض الهندسي بل المراد- كما عليه اهل اللغة- هو السعة.
و هنا سؤالان:
أولا: هل الجنة و النار مخلوقتان و موجودتان بالفعل، أم أنهما توجدان فيما بعد على أثر أعمال الناس؟
ثانيا: إذا كانت الجنة و النار موجودتين فعلا فأين تقعان، و قد قال سبحانه بأن عرض الجنة عرض السماوات و الأرض.
هل الجنة و النار موجودتان الآن؟
يعتقد أكثر العلماء المسلمين أن للجنة و النار وجودا خارجيا و فعليا، و أن ظواهر الآيات القرآنية تؤيد هذه النظرية نذكر من باب النموذج ما يلي:
١- ذكرت في الآية الحاضرة و آيات قرآنية اخرى لفظة «أعدت» و ما شابه ذلك من مادة هذه اللفظة، و قد استعملت تارة بشأن الجنة و تارة بشأن النار [١].
فيستفاد من هذه الآيات أن الجنة و النار معدتان فعلا، و إن كانتا تتوسعان فيما
[١]- راجع الآيات التالية: التوبة: ٨٩، التوبة: ١٠٠، الفتح: ٦، البقرة: ٢٤، آل عمران: ١٣١، آل عمران: ١٣٣، الحديد: ٢١.