الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - و لكن ما مفهوم «اللّه حيّ»؟
و في الحقيقة أنّ (الحيّ) يشمل جميع الصّفات الإلهيّة كالعلم و القدرة و السّميع و البصير و أمثال ذلك، و (القيّوم) تتحدّث عن احتياج جميع المخلوقات إليه، و لذا قيل أنّ الاسم الأعظم الإلهي هو مجموع هاتين الصّفتين.
ثمّ تضيف الآية لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ.
(سنة) من مادّة (و سن) و تعني كما يقول كثير من المفسّرين أنّها الإغفاءة و الاستخراء الّذي يكون في بداية النوم، و بعبارة اخرى أنّه النّوم الخفيف، و (نوم) يعني الحالة الّتي تركد فيها بعض حواس الإنسان المهمّة، و في الواقع أنّ (سنة) عبارة عن النوم العارض للعين، و لكن عند ما يتوغّل كثيرا في الإنسان و يتعمّق و يعرض على العقل فيقال له (نوم) و جملة لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ هي في الواقع تأكيد لصفة القيّوم التي يوصف بها اللّه، لأنّ القيام الكامل و المطلق بتدبير عالم الوجود يتطلّب عدم إغفال ذلك حتّى للحظة واحدة. أي إنّ اللّه لا يغفل طرفة عين عن حكمه المطلق على عالم الوجود و إدارته.
لذلك فكلّ صفة لا تتفق مع قيّومية اللّه تنتفي من ساحة قدس اللّه تلقائيا، بل انّ ذاته منزّهة حتّى عن أتفه عامل يمكن أن يؤدّي إلى أيّ تهاون في عمله، مثل «السنّة».
أمّا سبب تقديم «السنة» على «النوم» في الآية مع أنّ القويّ يذكر عادة قبل الضعيف، فيعود إلى التتالي الطبيعي في عملية النوم، إذ تنتاب المرء «السنة» أوّلا ثمّ تزداد عمقا حتّى تورده في النوم العميق.
و تشير هذه الآية إلى حقيقة استمرار فيض اللطف الإلهي و ديمومته و عدم انقطاعه عن وجوده لحظة واحدة، فهو ليس كعبادة الذين يغفلون عن الآخرين بسبب النوم أو أيّ عامل آخر.
يلاحظ أنّ تعبير لا تَأْخُذُهُ تعبير رائع يؤدّي الغرض بدقّة، و هو يصوّر