الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - التّفسير
الشيعية و السنّيّة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم رهن درعه في المدينة عند شخص غير مسلم و اقترض منه مبلغا من المال [١].
٢- يجب أن يبقى الرهن عند الدائن حتّى يطمئن فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ.
جاء في تفسير العيّاشي أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قال: «لا رهن إلّا مقبوضة» [٢].
٣- جميع هذه الأحكام- من كتابة العقد، و استشهاد الشهود، و أخذ الرهن- تكون في حالة عدم وجود ثقة تامّة بين الجانبين، و إلّا فلا حاجة إلى كتابة عقد، و على المدين أن يحترم ثقة الدائن به، فيسدّد دينه في الوقت المعيّن، و أن لا ينسى تقوى اللّه فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.
٤- على الذين لهم علم بما للآخرين من حقوق في المعاملات أو في غيرها، إذا دعوا للإدلاء بشهادتهم أن لا يكتموها، لأنّ كتمان الشهادة من الذنوب الكبيرة وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ.
طبيعيّ أنّ الشهادة تجب علينا إذا لم يستطع الآخرون إثبات الحقّ بشهادتهم، أمّا إذا ثبت الحقّ فيسقط وجوب الإدلاء بالشهادة عن الآخرين، أي أنّ أداء الشهادة واجب كفائي.
و بما أنّ كتمان الشهادة و الامتناع عن الإدلاء بها يكون من أعمال القلب، فقد نسب هذا الإثم إلى القلب [٣]، فقال: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ و مرّة اخرى يؤكّد في ختام الآية ضرورة ملاحظة الأمانة و حقوق الآخرين: وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي: ج ٢ ص ٤٢٠، و تفسير المراغي ذيل الآية المبحوثة.
[٢]- نور الثقلين: ج ١ ص ٣٠١.
[٣]- لتوضيح معنى القلب انظر الجزء الأوّل ص ٧٢. (المراد من القلب في القرآن هو الروح و العقل).