الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٦- شبهة الأكل و المأكول
و لذلك فإنّ جسم الآكل حين تسترجع منه الأجزاء ينحف و يصغر بنسبة ما يؤخذ منه. فالذي يزن ستين كيلو غراما، مثلا، حين يؤخذ منه أربعون كيلو غراما لتعطى للشخص الأوّل يصغر بحيث لا يزيد على وزن طفل.
و هل يسبّب هذا مشكلة؟ كلّا طبعا، لأنّ هذا الجسد الصغير يكون حاويا على جميع صفات الشخص دون زيادة و لا نقصان، و عند البعث يكون كالطفل الذي يولد صغيرا ثمّ ينمو و يكبر و يحشر بهيئة إنسان كامل. و ليس في هذا النوع من النموّ عند البعث أيّ إشكال عقلي أو نقلي.
هل هذا النموّ عند البعث فوريّ أم تدريجيّ؟ هذا ما لا نعلمه، و لكن الذي نعلمه هو أنّه سواء أ كان هذا أم ذاك، فلا يثير أيّة مشكلة، و المسألة محلولة في كلتا الحالتين.
و يبقى سؤال واحد، و هو: إذا كان كلّ جسد الشخص الآكل مكوّنا من أجزاء جسد الشخص المأكول، فما العمل؟
الجواب بسيط، لأنّ حالة كهذه مستحيلة الوجود، فقضية الآكل و المأكول تقتضي أن يكون هناك أوّلا جسد معيّن، ثمّ يتغذّى على جسد آخر و ينمو، و على هذا فلا يمكن أن تكون جميع أجزاء جسم الآكل متكونة من أجزاء جسم المأكول، إذ ينبغي أن نفترض أوّلا وجود جسم سابق حتى يمكن أن يتغذّى على جسم آخر، و عليه فإنّ جسم الثاني سوف يكون جزء من جسم الأوّل لا كلّه، فتأمّل.
يتّضح من هذا الشرح أنّ مسألة المعاد الجسماني لجسم الإنسان نفسه ليس فيه أيّ إشكال، و لا حاجة إلى تأويل الآيات الصريحة في إثبات هذا الموضوع.