الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٥ - الإسلام و خصيصة البحث عن الحقّ
مواقعهم في صفوف المتقين لن يضيع اللّه لهم عملا، و إن كانوا قد ارتكبوا في سابق حالهم ما ارتكبوه من الآثام، و ما اقترفوه من المعاصي، ذلك لأنهم قد أعادوا النظر في سلوكهم و أصلحوا مسارهم، و غيروا موقفهم.
و المراد من كلمة «الكفر» هنا هو ما يقابل الشكر، لأن الشكر يعني أصلا الاعتراف بالنعمة و الجميل، و الكفر يعني إنكار ذلك، فيكون المراد في هذه الآية هو أن اللّه لن ينكر أعمالهم الصالحة، و لن يتنكر لها.
كيف وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ و كأن هذه العبارة التي يختم بها سبحانه الآية الحاضرة تشير إلى حقيقة من الحقائق الهامة و هي: أن المتقين و إن كانوا قلة قليلة في الأغلب، و خاصة في جماعة اليهود الذين عاصروا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم حيث كان المسلمون المهتدون منهم قلة ضعيفة، و من شأن ذلك أن لا تلفت كميتهم النظر، و لكنهم مع ذلك يعلمهم اللّه بعلمه الذي لا يعزب عنه شيء، فلا موجب للقلق، و لا داعي للاضطراب ما دام سبحانه يعلم بالمتقين على قلتهم، و يعلم بأعمالهم، فلا يضيعها أبدا قليلة كانت أو كثيرة.