الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥٨ - الخيانة ممنوعة مطلقا
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ١٦١]
وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١)
التّفسير
الخيانة ممنوعة مطلقا:
بالنظر إلى الآية السابقة التي نزلت بعد الآيات المتعلقة بوقعة «أحد» و بالنظر إلى رواية نقلها جمع من مفسري الصدر الأول، تعتبر هذه الآية ردا على بعض التعللات الواهية التي تمسك بها بعض المقاتلين، و توضيح ذلك هو: إن بعض الرماة عند ما أرادوا ترك مواقعهم الحساسة في الجبل لغرض جمع الغنائم، أمرهم قائدهم بالبقاء فيها، لأن الرسول لن يحرمهم من الغنائم، و لكن تلك الجماعة الطامعة في حطام الدنيا اعتذرت لذلك بعذر يخفي حقيقتهم الواقعية، إذ قالوا:
نخشى أن يتجاهلنا النبي عند تقسيم الغنائم فلا يقسم لنا، قالوا هذا و أقبلوا على جمع الغنائم تاركين مواقعهم التي كلفهم الرسول بحراستها فوقع ما وقع من عظائم الأمور و جلائل المصائب.