الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - التّفسير
من ربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطّلب»
[١].
يتضح من هذا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في حملته لإلغاء الديون الربوية في الجاهلية قد بدأ بأقربائه أوّلا. و إذا كان بينهم أشخاص أثرياء مثل العبّاس ممّن كانوا مثل غيرهم يتعاطون الربا في الجاهليّة، فقد ألغى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم- أوّلا- ربا هؤلاء.
و جاء في الروايات أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بعد نزول هذه الآيات امر أمير مكّة بأنه لو استمر آل المغيرة الذين كانوا معروفين بالربا في عملهم فليقاتلهم [٢].
التّفسير
في الآية الأولى يخاطب اللّه المؤمنين و يأمرهم بالتقوى ثمّ يأمرهم أن يتنازعوا عمّا بقي لهم في ذمّة الناس من فوائد ربوية.
يلاحظ أنّ الآية بدأت بذكر الإيمان باللّه و اختتمت بذكره، ممّا يدلّ بوضوح على عدم انسجام الربا مع الإيمان باللّه.
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
تتغيّر في هذه الآية لهجة السياق القرآني، فبعد أن كانت الآيات السابقة تنصح و تعظ، تهاجم هذه الآية المرابين بكلّ شدة، و تنذرهم بلهجة صارمة أنّهم إذا واصلوا عملهم الربوي و لم يستسلموا لأوامر اللّه في الحقّ و العدل و استمرّوا في امتصاص دماء الكادحين المحرومين فلا يسع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أن يتوسّل بالقوّة لإيقافهم عند حدّهم و إخضاعهم للحق، و هذا بمثابة إعلان الحرب عليهم.
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٩٢، و الدر المنثور: ج ٢ ص ١٠٩ مع تفاوت يسير.
[٢]- الدر المنثور: ج ٢ ص ١٠٨- ١٠٧.