الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - أحكام النساء في العادة الشهريّة
الحقيقة أنّ هذه العبارة تبيّن علّة اجتناب الجماع في أيّام الحيض، فهو إضافة إلى ما فيه من اشمئزاز، ينطوي على أذى و ضرر ثبت لدى الطبّ الحديث، و من ذلك احتمال تسبيب عقم الرجل و المرأة، و إيجاد محيط مناسب لتكاثر جراثيم الأمراض الجنسية مثل السفلس و التهابات الأعضاء التناسلية للرجل و المرأة، و دخول مواد الحيض المليئة بمكروبات الجسم في عضو الرجل، و غير ذلك من الأضرار المذكورة في كتب الطب، لذلك ينصح الأطباء باجتناب الجماع في هذه الحالة.
خروج دم الحيض يعود إلى احتقان الرحم و تسلّخ جداره، و مع هذا الاحتقان يحتقن المبيض أيضا، و دم الحيض في البداية يكون متقطّعا باهت اللون ثمّ يزداد و يحمرّ و يعود في الأخير إلى وضعه المتقطّع الباهت [١].
الدم الخارج في أيّام العادة الشهرية هو الدم الذي يتجمّع شهريا في العروق الداخلية للرحم من أجل تقديم الغذاء للجنين المحتمل. ذلك لأنّ مبيض المرأة يدفع كلّ شهر ببويضة إلى الرحم، و في نفس الوقت تمتلئ عروق الرحم بالدم استعداد لتغذية الجنين فإن انعقد الجنين يستهلك الدم لتغذيته، و إلّا يخرج بشكل دم حيض. من هنا نفهم جانبا آخر لحظر الجماع في هذه الفترة التي يكون الرحم خلالها غير مستعد استعداد طبيعيا لقبول نطفة الرجل، حيث يواجه أذى من جراء ذلك.
جملة (يطهرن) بمعنى طهارة النساء من دم الحيض كما ذهب إليه كثير من المفسّرين، و أمّا جملة فَإِذا تَطَهَّرْنَ فقد ذهب الكثير منهم على أنّها تعني الغسل من الحيض، فعلى هذا الأساس و طبقا للجملة الاولى تكون المقاربة الجنسيّة بعد
[١]- مقتبس من إعجاز القرآن: ص ٥٥- ٥٦.