الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٥ - دور الاتحاد في بقاء الأمم
و الأمان في رحاب الأخوة و المحبة.
و النار في هذه الآية: هل هي نار الجحيم، أو نيران هذه الدنيا؟ فيها خلاف بين المفسّرين، و لكن النظر في مجموع الآية يهدي إلى أن النار كناية عن نيران الحروب و المنازعات التي كانت تتأجج كلّ لحظة بين العرب في العهد الجاهلي بحجج واهية، و لأسباب طفيفة.
فإن القرآن يصور بهذه العبارة الوضع الجاهلي المتأزم و يصور أخطار الحروب المدمرة التي كانت تتهدد حياة الناس في كلّ لحظة بالفناء و الدمار و الانهيار، و ما من به اللّه سبحانه عليهم من النجاة و الخلاص من ذلك الوضع في ظل الإسلام و بفضل تعاليمه، و الذي بسببه تخلّص المسلمون أيضا من نار جهنم، و عذابه الأليم.
و لمزيد من التأكيد على ضرورة الاعتصام بحبل اللّه مع الإعتبار بالماضي و الحاضر، يختم سبحانه الآية بقوله كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
إذن فالهدف الأساسي هو خلاصكم و نجاتكم و هدايتكم إلى سبل الأمن و السلام، و حيث إن في ذلك مصلحتكم فإن عليكم أن تعيروا ما بيناه لكم مزيدا من الاهتمام، و مزيدا من العناية.
دور الاتحاد في بقاء الأمم
رغم كلّ ما قيل عن أهمية الاتحاد و آثاره العظيمة في التقدّم الاجتماعي عند الشعوب و الأمم فإن من الممكن القول و الادعاء بأن الآثار الواقعية لهذه المسألة لا تزال مجهولة، و غير معروفة كما ينبغي.
إن العالم يشهد اليوم سدودا كثيرة و كبيرة أقيمت في مختلف المناطق، و قد أصبحت منشأ لإنتاج أضخم القوى الصناعية، فقد استطاعت هذه السدود بفضل ما