الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - الاقتراع الحلّ الأخير
لخدمة بيت اللّه، فليتعهّد أحدكم بتربيتها. و لمّا كانت مريم من أسرة معروفة «آل عمران»، أخذ علماء بني إسرائيل يتنافسون في الفوز بتعهّد تربيتها. و أخيرا اتّفقوا على إجراء القرعة بينهم، فجاءوا إلى شاطئ نهر و أحضروا معهم أقلامهم و عصيّهم التي كانوا يقترعون بها. كتب كلّ واحد منهم اسمه على قلم من الأقلام، و ألقوها في الماء، فكلّ قلم غطس في الماء خسر صاحبه، و الرابح يكون من يطفو قلمه على الماء: غطس القلم الذي كتب عليه اسم زكريا، ثمّ عاد و طفا على سطحه، و بذلك أصبحت مريم في كفالته، و قد كان في الحقيقة أجدرهم بذلك، فهو نبي و زوج خالة مريم.
الاقتراع الحلّ الأخير:
يستفاد من هذه الآية و الآيات الأخرى الخاصّة بيونس في سورة الصافّات أنّ من الممكن اللجوء إلى القرعة لحلّ النزاع و الخصام الذي يصل إلى طريق مسدود بحيث لا يكون هناك أيّ حلّ مقبول من أطراف النزاع. هذه الآية بالإضافة إلى الأحاديث الواردة عن أئمّة الإسلام كانت سببا في اعتبار القرعة قاعدة فقهية يجري بحثها في الكتب الإسلامية. و لكن شرط الالتجاء إلى القرعة هو الوصول إلى طريق مسدود تماما، كما قلنا: لذلك إذا كان من الممكن العثور على طريق لحلّ مشكلة ما فلا يجوز اللجوء إلى القرعة.
ليس للاقتراع طريقة خاصّة في الإسلام، فيجوز اتّخاذ العصي، أو الحصى، أو الورق و غير ذلك وسيلة له، على أن لا يكون فيه أيّ تواطؤ.
من الواضح أنّ الإسلام لا يجيز الربح و الخسارة عن طريق القرعة، لأنّ الربح و الخسارة ليسا من المشاكل التي يستعصي حلّها ليلجأ فيها إلى القرعة. لذلك فالربح الناشئ عن القرعة غير مشروع في الإسلام.