الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٤ - مزاعم جوفاء
فهناك علاقة متقابلة بين تمحيص المؤمنين و ارتقائهم في مدارج الخلوص و الطهر، و مراتب الصفاء و التقوى، و بين انزياح الكفر و الشرك و اندثار معالمها و آثارهما عن ساحة الحياة الاجتماعية.
هذه هي الحقيقة الكبرى و الخالدة التي يلخصها القرآن في هاتين الجملتين اللتين تشكل الأولى منها المقدمة و الثانية النتيجة.
ثمّ إنه يفيدنا القرآن درسا من واقعة «أحد» في تصحيح خطأ فكري وقع فيه المسلمون فيقول: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ أي هل تظنون أنكم تنالون أوج السعادة المعنوية بمجرد اختياركم لاسم المسلم، أو بمجرد أنكم حملتم العقيدة الإسلامية في الفكر دون أن تطبقوا ما يتبعها من التعاليم؟
لو كان الأمر كذلك لكان هينا جدا، و لكن ليس كذلك حتما، فإنه ما لم تطبق التعاليم التي تتبع تلك المعتقدات، في واقع الحياة العملية لم ينل أحد من تلك السعادة العظمى شيئا.
و هنا بالذات يجب أن تتميز الصفوف، و يعرف المجاهدون الصابرون عن غيرهم.
مزاعم جوفاء
ّ إنه كان هناك جماعة من المسلمين- بعد معركة «بدر» و استشهاد فريق من أبطال الإسلام- يتمنون الموت في أحاديثهم و مجالسهم و يقولون: ليتنا نلنا الشهادة في «بدر»، و من الطبيعي أن يكون بعض تلك الجماعة صادقين في تمنيهم و البعض الآخرون كاذبين يتظاهرون بهذه الأمنية، أو يجهلون حقيقة أنفسهم، و لكن لم يلبث هذا الوضع طويلا، فسرعان ما وقعت معركة أحد الرهيبة المؤلمة،