الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - التّفسير
التّفسير
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ ....
هذه الآية تردّ على مزاعم اليهود النصارى، و تقول: إنّ جدلكم بشأن إبراهيم النبيّ المجاهد في سبيل اللّه جدل عقيم، لأنّه كان قبل موسى و المسيح بسنوات كثيرة، و التوراة و الإنجيل نزلا بعده بسنوات كثيرة وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أ يعقل أن يدين نبيّ سابق بدين لاحق؟ أَ فَلا تَعْقِلُونَ؟
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ.
هنا يوبّخهم اللّه قائلا إنّكم قد بحثتم فيما يتعلّق بدينكم الذي تعرفونه (و شاهدتم كيف أنّكم حتّى في بحث ما تعرفونه قد وقعتم في أخطاء كبيرة و كم بعدتم عن الحقيقة، فقد كان علمكم، في الواقع، جهلا مركّبا)، فكيف تريدون أن تجادلوا في أمر لا علم لكم به، ثمّ تدّعون ما لا يتّفق مع أيّ تاريخ؟
و في نهاية الآية يقول: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ توكيدا للموضوع السابق، و تمهيدا لبحث الآية التالية.
أجل، إنه يعلم متى بعث إبراهيم عليه السّلام بالرسالة لا أنتم الذين جئتم بعد ذلك بزمن طويل و تحكمون في هذه المسألة بدون دليل.
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا.
و هذا ردّ صريح على هذه المزاعم يقول إنّ إبراهيم لم يكن من اليهود و لا من المسيحيّين، و إنّما كان موحّدا طاهرا مخلصا أسلم للّه و لم يشرك به أبدا.
«الحنيف» من الحنف، و هو الميل من شيء إلى شيء، و هو في لغة القرآن ميل عن الضلال إلى الاستقامة.
يصف القرآن إبراهيم أنّه كان حنيفا لأنّه شقّ حجب التعصّب و التقليد الأعمى،